Monday, December 10, 2012

بيكفي ..

لم أظنها جادة حين وافقت.
في لحظة كانت قد قامت من جلستها و عقدت يديها تحت نهديها و اشارت لي بحدة و للكاميرا خاصتي الراقدة على المائدة في الطرف الآخر من الحجرة. نهضت و انا غير مصدق لما يحدث و ابتسامة تعلو ثغري سرعان ما ذابت أمام منظر نهديها العاريين حين التفت إليها.
أسدلت شعرها الأسود و مررت اصابعها بين أمواجه  إلى الناحية  اليمنى  و اعطتني ظهرها العاري الذي ارى تفاصيله ما بين نور و ظلال  و التقطت الصورة الأولى لسلسلة ظهر كبلت عقلي ..
تلتفت و تنظر للكاميرا و على شفتيها شبح ابتسامة و في عينيها نظرة لا تصفها إلا عدسة الكاميرا التي تلتقط صورة أخرى و اخرى و اخرى .
تتحرك في سرعة , تبتسم , تتمايل , تضحك , تصرخ و العدسة تحاول مجاراتها. فجأة توقفت, تناولت قميصها من على الأرض و ارتدته و كأنني افيق من حلم جميل على حقيقة مرة و جسدي كله يسأل لماذا ..
اتجهت للباب و فتحته و قبل أن تغلقه وراءها, التفتت و قالت :
" لديك ما يكفي .. " 

Labels:

Monday, June 18, 2012

النور في آخر الطريق

.. الكل يعاملني بشريعة الغاب
.. البعض فاغر فمه ذي الأنياب
.. و الآخر ينظر في ارتياب 
ابتسمت و أغلقت في وجههم كل باب

Labels: ,

Saturday, June 16, 2012

النور في آخر الطريق ..


فتحت عيني و لم أر شيئا , فظننتني مغلقهما ..
تحسست وجهي خشية أن اكون فقدتهما ..
تذكرت ابن الهيثم و لعنته في سري ..
لولا علمه لكنت احتفظت ببصري .. 

Labels: ,

Monday, April 14, 2008

لا يحسب اليوم بالساعات ...

الرابعة فجرا ..
تسلل صوت الأذان إلى أذنها لتقوم و تحل عقدة ... نهضت و ذهبت لتتوضأ لتنحل العقدة الأخرى ... صلت ركتي الرغيبة و من بعدها ركعتي الفجر لتحل العقدة الثالثة ثم جلست تبكي .
" يا رب ! .. انت العالم بحالي و حال عيالي .. لا يقو لساني على الدعاء و قلبي ينفطر من البكاء .. ساعدني يا رب أربي عيالي .. أعني على ذكرك بذكري و عيالي لك و شكرك في السراء قبل الضراء .. يا رب أعني على طاعتك .. "
و تكمل بقية دعائها بكاء , فهو سميع عليم عالم بحالها من غير أن تقوله.

الخامسة صباحا ..
يتأفف أطفالها , لكنهم ينهضون برغم كل شئ .. برغم الجوع و التعب و قلة النوم و مر العيشة .
" أمامكم يوم طويل يا أولادي .. أريد أن أفخر بكم في نهاية اليوم .. اسمعوا كلام مدرسيكم و لا تتشاقوا أو تتعاركوا مع أقرانكم .. افشوا السلام و تمتعوا بيومكم .. ربنا يكرمكم . "
يقترب أصغرهم منها و يسألها ,
" كيف نتمتع يا أمي و قدمي تؤلمني من طول السير إلى المدرسة ؟ .. لا أريد الذهاب .. "
" اذهب اليوم من أجلي .. "
" و غدا ؟ "
" اذهب من أجلك لأجل تتعلم . "
" و بعده ؟ "
" اذهب لأجل تعلم غيرك . "
" و قدمي ستظل تؤلمني ؟ "
تبسمت في حنو و قالت :
" ألم قدميك هو ما يجعلك تثاب .. بدون الألم لن تتعلم الراحة و الراحة في العلم . "

السادسة صباحا ..
أخذت مكانها في الطابور ككل يوم تنظر أمامها إلى شباك حديد مغلق ترجوه أن يفتح بقدرة القادر ..
" أخبريني يا بنيتي .. متى يفتح المخبز ؟ "
نظرت إلى سيدة في عقد من عمرها لا تعرف كيف تعد إليه و قالت و هي تسندها ,
" يا خبر يا خالة ! .. لماذا تتعبين نفسك و تنزلين لتقفي في طابور العيش ؟ "
" عندك عيال ؟ "
" ثلاثة. "
" انا ما عندي و لا واحد يساعدني .. كنت أبغى واحدا أربيه و أعلمه ليساعد أمه المسنة في يوم كهذا , لكني أشكر الله الذي حرمني هذه النعمة فهي نقمة في زمن كزماننا هذا , بلا ملامح و بلا .. "
و تبكي العجوز و معها يبكي قلب كل من يسمعها ..
يبدأ أحدهم في النقر على واجهة المخبز و يشاركه آخر و آخرى و يبدأ الصياح و الصراخ و لا ينتهي ..

العاشرة صباحا ..
تأخذ مكانها على قارعة الطريق و تنادي من يبغى منديلا .. تدعو لهذه و ذاك و لكن كل في حاله يكفيه و يزيد.
خمسون قرشا من هذا و خمس و عشرين من هذا و هي تحمد ربها على القروش التي تتجمع في حجرها.
جنيه ثم اثنين و ثلاثة و الساعات تتوالى ..
آذان الظهر من بعيد يتردد في الميدان , لكن الحياة لا تتوقف , بل تبدأ عند الصاغة حيث ذهبت .
" صباح الخير يا خواجة .. بكم هذه ؟ "
و تخلع من يدها الساعة ..
لم تكن تبكي هذه المرة ساعتها .. بل كانت تبكي المستقبل الذي تعلم أنه قريب حين تحتاج أن تبيع شيئا آخر و لن تجد.
" لا تساوي الساعة الكثير يا ستي .. لا أرى لزاما لبيعها فقد تحتاجينها .. "
" أنا لا أرى لزاما لها .. يومي لا يحسب بالساعات .. "

بعد العصر بسنوات عدة ..
تعود إلى بيتها لا منهكة بل ملأى بالنشاط فالآن يبدأ يومها و عملها الحق ..
تطمئن على عيالها .. أكلهم .. مذاكرتهم .. ترتب البيت و تعد أرغفة الخبز.
يأتيها الصغير و يخبرها كل ما تعلمه اليوم في المدرسة و تضحك من قلبها تضحك .. صغيرها يحب العلم و يتمتع به و يمتعها به ..
يتبعه الأوسط الصموت دائما .. و لا يتكلم بل ينحني على يد أمه يقبلها و يمضي ..
تذهب هي إلى أكبرهم و لا تجده .. تبحث عنه في حجرة تلو حجرة و لا تجده .. تجلس تنتظره عند الشباك حتى ساعة لا تعلمها فاليوم لا يحسب بالساعات .. قلبها يرتجف من هول ما يدور بخلدها و لكنها لا تعلم ما هي فاعلة ..
" أين كنت ؟ "
يطرق إلى الأرض صامتا ..
" أين كنت ؟ "
يضع يده في جيبه و يخرجها بكومة فلوس و يمدها إلى أمه منكس الرأس ..
" عملت بهذه لأجل تبتاعي ساعة جديدة .. "
يقذف بالمال بين يديها و يهرع إلى غرفته تاركا إياها من جديد تبكي ..

الرابعة فجرا ..
تعلم أنها الرابعة إذ ترتدي ساعة عندها أغلى من الألماس .. تخلعها من يدها ككل يوم و تضعها أمامها على الأرض تنظر إليها و تبكي الساعات التي تعدها من عمرها و عمر أولادها في زمن لا تبغى حساب ساعاته.
يقترب منها رجلها , يقبل رأسها و يجلس بجوارها ينظر للساعة ..
" العيال كبروا .. "
يزداد الألم في صدرها ..
" تظننا نجحنا ؟ "
" لا أعلم .. هذا زمن عجيب .. أظننا حاولنا . "
" أبذلنا كل ما في استطاعتنا ؟ "
"......"
" أريد أن أربيهم كما يجب ..
أن يتعلموا و يعلموا ..
يراعوا العباد قبل رب العباد ..
يقنعوا بما بين أيديهم و لا تحدهم قناعتهم من الطموح ..
أريد أن أعلمهم قيمة يومهم الحقة .. ليست بالساعة فاليوم لا يحسب بالساعات .. "


شريف الهراوي - القاهرة
23 مارس 2008


Labels:

Wednesday, March 19, 2008

قطرة...


أشخاص كثر من حوله لكنه مغيب تماما .. يظنونه مخدر ما لكنه ما هو أقوى من المخدر .. عندما تصل لقدرمن الألم تبدأ بعدها في فقدان ذلك الإحساس و هذا ما وصل إليه حاله حين فقد الكرامة و أصبحت المهانة مهنته ..
سمع إسمه ينادى من داخل القاعة.
كالحال في السجون حين يصبح اسمك رقم , أصبح إسمه هو مرضه الذي ابتلى به منذ فترة لا يذكر طولها لطولها. سمع إسم مرضه ينادى مرة أخرى و زملاءه المرضى يحثونه على الدخول و هو مسمر مكانه لا يتحرك , كأن جسده قد أنهكه أخيرا المرض.
لم يظن في البداية أن في الأمر مهانة بل سبوبة تدر عليه دخلا ينفق منه على العيال و أمهم و عندما ذهبوا , أنفق منه على علاجه و حين فشل أصبح يشتري به القطرة القابعة في جيبه تنتظر يده التي إخترقت الجيب حين سمع الإسم لمرة ثالثة.
وضع قطرتين في كل عين,بربش ثم مسح عينيه و دخل القاعة المكتظة بطلبة العلم.
وقف عاليا و تجرد من ثيابه ..
لم تكن القاعة ملآنة, على الأقل بالنسبة له. فهو لا يرى شيئا من فعل قطرته الموسعة للحدقة .
لكنه شعر بالقطرات تنساب على خذيه بعد هنيهة.. كان يشعر بوجودهم و عيونهم مسمرة على كل جزء من جسده العاري و إن كان لا يراهم..
لم يعد للقطرة جدوى .. لم تعد تمنحه أمانا أو كرامة أوهم نفسه بوجودها .. لم تعد تكسي جسده أو تمنحه الحرمة التي طالما سعى إليها ..
لمللم ثيابه و خرج و سط صيحات و إحتجاجات .. لكنه استمر في المضي متخبطا نصف عار.
قذف بالمال الذي قبضه على الأرض و مضى و هو يرتدي ما تبقى من ثيابه.. و حين وصل للشارع المكتظ بالبشر الذين لا يروه و لا يراهم, وضع يده في جيبه و أمسك بالقطرة و تركها تسقط و مضى ...


Labels:

Friday, March 7, 2008

عن الحياة و رغيف العيش و أشياء أخرى ..

لطاما كنت أقنع نفسي بأن الدنيا لا تزال بخير و لكن لسبب ما ابتعدت عن القاهرة لفترة و عند عودتي بدأت ألاحظ الفرق كمن يتابع حالتها لأول مرة. هالني كم التغييرات في فترة قصيرة لا تكاد تذكر في عمر الزمن و لكنها تغييرات ستذكر على مر الزمن.
ساندوتش الفول غلي فجأة و رغيف العيش صغر بقدرة قادر و الناس زادت كراهيتها لماذا لا أعرف لكن الكره باد في وجوههم أينما ذهبوا. في يوم و ليلة انتقلت مشاعرهم من الهتاف للحضري إلى التنديد به و وصفه بالخائن !! الفقر في كل مكان و في ذات الوقت النصاب يهرب بالمليارات. الأب يدفن إبنه قبل الأوان و إن كان قد حان...
الدنيا حالها انقلب و انا تائه وسط كل هذا لا أعلم ماذا أفعل؟ أي الفريقين سأختار؟ .. لحظة واحدة ! .. أي فريقين هناك ؟ أظنه إتجاه عام و سأجاري التيار كما فعلت في الماضي و سأفعل اليوم و غدا . قد أعترض , أشجب , أرفض , أصرخ و لكني حينها أفقد الكلام و لا يبقى لي سوى القلم. القلم الذي فقد قيمته مع الوقت و أكبر دليل وجوده بين أنامل شخص مثلي ينجرى مع التيار أيا كان.
عن الحياة التي فقدت معالمها و رغيف العيش الذي فقد كينونته و أشياء أخرى لا أعلم ما هي أكتب. أكتب لعلي عندما اكتب تضئ أي لمبة داخل دماغ أنهكته الحياة و تكشف له سر الأسرار و تنير له المستقبل و تفك أسرار الماضي و لكن أي من هذا لم يحدث و إن كنت أرجو حدوثه قريبا و إلا فقدت هذا الدماغ.
عن الحياة و لقمة العيش و أشياء أخرى أكتب حكايا.

Labels: